عبد الرحمن بدوي

12

أرسطو عند العرب

من شرح ثامسطيوس لحرف اللام ( الفصل السادس ) [ 206 ب ] « 1 » الجواهر ثلاثة : منها جوهران طبيعيان ، وثالث جوهر غير متحرك . ونحن الآن في طلب هذا الجوهر الذي لا يتحرك ، ولم يزل كذلك . فيطلب : هل يمكن أن يكون جوهر لا يبليه الزمان ، ولا يقبل الاستحالات والتغايير ، لكن يبقى على حاله الدهر كلّه ؟ وليس يمكن أن يقام على هذا المبدأ برهان . فإن البرهان لا يكون إلا من علل ومبادئ . والعلة الأولى التي هي المبدأ الأول لا توجد لها علة قبلها . لكنا ننظر : هل يمكن أن يكون جوهر ما أزليا ؛ ثم نبحث : هل يمكن أن يكون جوهر غير متحرك . وهاتان صفتان للمبدإ الأول . فنقول : إن كانت الجواهر كلها تقبل الفساد ، والجوهر قبل جميع الأشياء الموجودة ، لزم أن تكون جميع الأشياء الموجودة تقبل الفساد [ 207 ا ] . لكنه لا بد من أن يكون للموجودات جوهر دائم الوجود ، عنه وجودها . وليس بعجب أن يكون في الموجودات جوهر أزلي ، إذ كنا نجد أشياء ، من طبيعة الأعراض ، أزلية لا تفسد . فإن الحركة « 2 » والزمان ليس يمكن أن نضع لهما كونا وفسادا . فإنّا إن وضعنا « 3 » الزمان كائنا ، لزم أن يكون الزمان أقدم من كونه . وإن وضعنا أنه يفسد ، تخلّف بعد فساده . فإن قول القائل : قد كان وقت لم يكن قبله زمان ، وسيكون وقت لا يكون بعده زمان ، هي ألفاظ تناقض أصولها . لأن معاني هذه الألفاظ إنما هي أجزاء الزمان ، أو حدود فيه ، أو دلالات مقرونة به . فإن كان الزمان أزليا فالحركة أزلية ، إذ كان الزمان مقدارا لها ، أو حدثا عنها . وأيضا ، فنقول إن الحركة لا تخلو أن تكون لم تزل ، أو تكون : إن كانت حدثت ، فقد كان قبلها المحرك لها . فكيف يمكن أن نتوهم المحرّك لها ، وهو أزلىّ ، لم يكن عنه « 4 » الدهر

--> ( 1 ) هنا يبتدئ الفصل السادس من مقالة « اللام » وهو أول الموجود بالنسخة التي بأيدينا . ( 2 ) ن : للحركة ( 3 ) أي افترضنا - ترجمة حرفية - فيما يلوح - للفظ اليوناني . ( 4 ) أي التحريك .